فوزي آل سيف

70

نساء حول أهل البيت

في البحر قد علمت أنه حصل ولدها في يد الأعداء بل في وديعة ربها وأم داود لم تكن ممن يحصل لها الأنس بالوحي إليها ولا الثقة بسلامة ولدها وإعادته عليها وربط الله جل جلاله على قلبها عند ظفر الأعداء بولدها وهو واحدها وقطعة كبدها أقول وأم موسى عليه السلام أفضل من أم داود في غير هذه العنايات وأبلغ في السعادات لتخصيص الله جل جلاله بالوحي إليها ولقبولها وإلقاء ولدها إلى هول البحر بيديها ولأجل ولادتها لموسى عليه السلام العظيم الشأن وصيانتها لأسرار الله تعالى في السر والإعلان . ـ ومن العنايات بها أنها لم تتشبث في تخليص ولدها العزيز عليها بأهل الدنيا المعظمين ولا بالذل للملوك والسلاطين وقنعت بالله رب العالمين ومن العنايات بولدها وبها قول مولانا علي عليه السلام عن جدنا داود في المنام أنه ولده ومن العنايات به وبها أنه قد كان مع جدنا داود جماعة في الحبس من قومه صالحين فاختص (فاختصه) بهذه الشفاعة من دونهم أجمعين . ـ ومن العنايات بها قول النبي صلى الله عليه وآله لولدها يا ابن العجوزة الصالحة وهذه شهادة منه صلى الله عليه وآله لها بالصلاح وسعادة صريحة واضحة راجحة وما قال عليه السلام بعد وفاته فهو كما قال في حياته ومن العنايات بها ما أراها في المنام عقيب الدعاء بغير إهمال من صورة الملائكة والأنبياء والأولياء ومن بشرها منهم بإجابة الدعاء والابتهال على وجه ما عرفت أنه جرى لغيرها مثله عند مثل تلك الحال ومن العنايات بها أن ابتداء ظهور هذه السنة الحسنة بطريقها يقتضي أن كل من عمل بها وسلك سبيل توفيقها ثواب عمله في ميزانها ورافعا من علو شأنها . ـ ومن العنايات بها أن كل حاجة انقضت بهذه الدعوات مع استمرار الأوقات فإنها من جملة (جهة) الآيات لله جل جلاله والمعجزات لرسوله صلى الله عليه وآله والكرامات للصادقين عليهم أفضل الصلوات فنور هذه المنقبة باق مع بقاء العاملين (العالمين) بها والموفقين لها . ـ ومن العنايات بها أنه قد ظهر أدعية وسنن مأثورة على يد أمم كثيرة وذوي همم صغيرة وكبيرة ومع ذلك فلم يستمر الاهتمام بالعمل بها والقبول لها كما استمر العمل بهذا الدعاء على اختلاف الأوقات إلى هذه الغايات.